حميد بن أحمد المحلي

117

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

حل بكم طالب المنية ، وضمّنتم بيت التراب ، ودهمتكم الساعة بنفخة الصور ، وبعثرة القبور ، وسياقة المحشر إلى الحساب بإحاطة قدرة الجبار ، كل نفس معها سائق وشهيد يسوقها لمحشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ 69 : الزمر ] ، فارتجّت الأرض لنداء المنادي ، وكشف عن ساق ، وكان يوم التلاق ، فكورت الشمس ، وحشرت الوحوش ، وارتجت الأفئدة ، ونزل بأهل النار من الله سطوة مجتاحة ، وعقوبة متاحة ، وقرّبت الجحيم لها كلب ولجب ، ولهب ساطع ، وتغيظ وتلظ ، وزفير ووعيد ، تأجج جحيمها ، وغلى حميمها ، وتوقد سمومها ، لا يهرم خالدها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا تقصم كبولها ، معهم ملائكة الزجر ، يبشرونهم بنزل من حميم ، وتصلية جحيم ، هم عن الله محجوبون ، ولأوليائه مفارقون ، وإلى النار منطلقون ، حتى إذا أتوا جهنم قالوا : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 100 - 102 ] قيل لهم : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] وجهنم تناديهم ، وهي مشرفة عليهم إليّ بأهلي ، وعزة ربي لأنتقمن اليوم من أعدائه ، ثم يناديهم ملك من الزبانية ، ثم يسحبهم حتى يلقيهم في النار على وجوههم ، ثم يقول : وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ [ الحج : 22 ] ثم أزلفت الجنة للمتقين ، مخضرة « 1 » للناظرين ، فيها درجات لا يبيد نعيمها ، ولا ييأس ساكنها ، أمنوا الموت فصفا لهم ما فيها : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [ محمد : 15 ] مع أزواج مطهرة ، وحور عين : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 58 ] ، مع حلية وآنية من فضة ، ولباس السندس الأخضر ، والفواكه الدائمة ، تدخل الملائكة عليهم فتقول : سَلامٌ عَلَيْكُمْ

--> ( 1 ) في ( ب ، ج ) : مخضرة مخضلة .